يرسم الروائي عالما صغيرا من الواقع وما طرأ عليه من تطورات سلبية وإيجابية جعلته يخرج من عزلة سابقة إلى عالم كبير حاليا. ويورد محطات من تاريخ قريته المعزولة في وادي الحلى، ومجيء منقبّين أجانب عن النفط ساهموا في تغييرها جغرافياً وثقافياً. بنوا هضبة لحمايتها من السيول، وحفروا بئراً لمياه الشرب، وعرّفوها إلى مولّد الكهرباء. قدّم مستر ديكان الأشقر الرياضي الذي مارس الركض والتصوير صورة أخرى أثارت الفضول عن حضارة أخرى خصوصاً لسعدون، صاحب الدكان.
حكايات أصحاب الرسائل، التي كتبوها وضاعت مثلهم في البحر. لكنّها تستدعي رسائلَ أخرى، تتقاطع مثل مصائر هؤلاء الغرباء. هم المهاجرون، أو المهجّرون، أو المنفيُّون المشرَّدون، يتامى بلدانهم التي كسرتها الأيَّامُ فأحالت حيواتِهم إلى لعبة “بازل”. ليس في هذه الرواية من يقين. ليس مَن قَتَلَ مجرمًا، ولا المومسُ عاهرةً. إنّها، كما زمننا، منطقة الشكّ الكبير، والالتباس، وامِّحاء الحدود... وضياع الأمكنة والبيوت الأولى. هدى بركات: روائيَّة لبنانيَّة، تُرجمتْ رواياتُها إلى لغاتٍ عديدة، ووصلتْ إلى اللائحة القصيرة لجائزة “مان بوكر إنترناشونال برايز 2015” التي تُمنح عن مجمل أعمال الكاتب أو الكاتبة مرَّةً كلّ سنتين.

