يستهل صبحي فحماوي مجموعته القصصية «فلفل حار» بمقدمة تنظييرية لفن القصة القصة، فيتحدث فيها عن بداية اتجاهه صوبها، وهي مرور إحدى قصص فيروز الغنائية على مسامعه، فهذه القصة أجمل ما سمع من فن القصّة، وهي التي حركت مشاعره وطاقته الإبداعية نحو الكتابة فيها بعد أن طفحت ذاته بهذا المخزون الفني «فتدفق بكتابة القصة القصيرة». هكذا مثلاً يعود إلينا الجاحظ من خلال عنوان قصة «ما لم يقله الجاحظ في كتابه».
حكايات أصحاب الرسائل، التي كتبوها وضاعت مثلهم في البحر. لكنّها تستدعي رسائلَ أخرى، تتقاطع مثل مصائر هؤلاء الغرباء. هم المهاجرون، أو المهجّرون، أو المنفيُّون المشرَّدون، يتامى بلدانهم التي كسرتها الأيَّامُ فأحالت حيواتِهم إلى لعبة “بازل”. ليس في هذه الرواية من يقين. ليس مَن قَتَلَ مجرمًا، ولا المومسُ عاهرةً. إنّها، كما زمننا، منطقة الشكّ الكبير، والالتباس، وامِّحاء الحدود... وضياع الأمكنة والبيوت الأولى. هدى بركات: روائيَّة لبنانيَّة، تُرجمتْ رواياتُها إلى لغاتٍ عديدة، ووصلتْ إلى اللائحة القصيرة لجائزة “مان بوكر إنترناشونال برايز 2015” التي تُمنح عن مجمل أعمال الكاتب أو الكاتبة مرَّةً كلّ سنتين.

