كانت المرحلة الكلاسيكية من تاريخ الإسلام، التي تتطابق زمنيا مع فترة العصور الوسطى في الغرب، مليئة بالتساؤلات والدراسات والمؤلفات العامة، إنها مرحلة التفكير العلمي والنقدي، مرحلة المناظرات الحرة بين العلماء في الفكر الإسلامي. كانت الفلسفة قد شهدت ازدهارا ملحوظا ما بين عامي 150-450 هجرية، غير أن هذا الازدهار والنجاح سينحسر مع بداية القرن الثالث عشر الميلادي/السابع الهجري، ومع هذا الانحسار سيبدأ العقل الإسلامي في الانسحاب من الساحة العلمية، في الوقت الذي بدأ فيه الغرب بالازدهار.
ولدت مجلة الجديد الأدبية الشهرية في خضم زمن عربي عاصف شهد زلزالاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً مهولاً، ضرب أجزاء من الجغرافيا العربية، وبلغت تردداته بقية الأجزاء، وأسمعت أصداؤه العالم. وعلى مدار أعوام منذ أن خرج التونسيون يرددون « الشعب يريد » باتت الوقائع اليومية لما سيُعرَّف لاحقاً بأنه « ربيع عربي » خبراً عالمياً يومياً، وموضوعاً مغرياً للسبق الصحافي نصاً وصوتاً وصورة. في هذا الخضم العارم ولدت ثقافة الشارع، ويا لخطر تلك التسمية والتباسها، ثقافة الشارع، هل هي حقاً ثقافة شارع أم ثقافة شعوب. الهتاف واللوحة والملصق واللافتة والأغنية، والشذرات المكتوبة بلغات عربية شتى تتراوح بين الفصحى والعامية كان مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي...

