في الحقيقة، ليس سهلاً تعريف كتاب من هذا النوع. هو بالأحرى عبارة عن رحلة انتقائية في صفحات ومواقف وحوادث وشخصيات طبعت تاريخ مصر. رسمه قلم أنيق مستخدماً لغة جزلة ولكن أيضاً عاطفة حب قصوى لوطنه وعتاباً عليه وإدراكاً لواقع أن الأرض والشعب متلاحمان في هذا الوطن بشكل ندر وجوده في أي مكان آخر. صحيح أن نظرة متسرعة الى الكتاب قد تتلمس فيه أبعاداً شوفينية. لكنها ستبقى متسرعة. لأن الكتاب لا يستهدف تمجيد وطن انطلاقاً من الفكرة السخيفة القائلة « وطني دائماً على حق »، بل استكشاف الأسباب التي انحدرت بالبلد تحت ربقة غزوات واحتلالات متتالية له.
ولدت مجلة الجديد الأدبية الشهرية في خضم زمن عربي عاصف شهد زلزالاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً مهولاً، ضرب أجزاء من الجغرافيا العربية، وبلغت تردداته بقية الأجزاء، وأسمعت أصداؤه العالم. وعلى مدار أعوام منذ أن خرج التونسيون يرددون « الشعب يريد » باتت الوقائع اليومية لما سيُعرَّف لاحقاً بأنه « ربيع عربي » خبراً عالمياً يومياً، وموضوعاً مغرياً للسبق الصحافي نصاً وصوتاً وصورة. في هذا الخضم العارم ولدت ثقافة الشارع، ويا لخطر تلك التسمية والتباسها، ثقافة الشارع، هل هي حقاً ثقافة شارع أم ثقافة شعوب. الهتاف واللوحة والملصق واللافتة والأغنية، والشذرات المكتوبة بلغات عربية شتى تتراوح بين الفصحى والعامية كان مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي...

