“الخيال الشعري عند العرب” هو في الأصل محاضرة كان الشابي قد ألقاها عام 1929 في قاعة المدرسة “الخلدونية” التي كانت منبر المثقفين الوطنيين والمستنيرين في تلك الفترة. وكان آنذاك في الثامنة عشرة من عمره. وبسب قيمتها النقدية والفكرية، وخطورة الموضوع الذي تناولته بالبحث والدرس، قرّر الأستاذ زين العابدين السنوسي المعروف بتحمسه للأفكار الجديدة في النثر كما في الشعر، إصدارها في كتاب. وفي مقدمته كتب يقول :”لما سمعت المسامرة لأول مرة، خرجت من قاعة الإجتماع مهموم العقل أكثر مما كنت مُنبسط النفس، بل يمكنني أن أقول إنني خرجت من تلك الجلسة منكمش النفس، واجفها مع أنني كنت ممن صفقوا لها.
ولدت مجلة الجديد الأدبية الشهرية في خضم زمن عربي عاصف شهد زلزالاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً مهولاً، ضرب أجزاء من الجغرافيا العربية، وبلغت تردداته بقية الأجزاء، وأسمعت أصداؤه العالم. وعلى مدار أعوام منذ أن خرج التونسيون يرددون « الشعب يريد » باتت الوقائع اليومية لما سيُعرَّف لاحقاً بأنه « ربيع عربي » خبراً عالمياً يومياً، وموضوعاً مغرياً للسبق الصحافي نصاً وصوتاً وصورة. في هذا الخضم العارم ولدت ثقافة الشارع، ويا لخطر تلك التسمية والتباسها، ثقافة الشارع، هل هي حقاً ثقافة شارع أم ثقافة شعوب. الهتاف واللوحة والملصق واللافتة والأغنية، والشذرات المكتوبة بلغات عربية شتى تتراوح بين الفصحى والعامية كان مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي...

