بورتريه منحوت ومحاط بالورود لشاب غربي الملامح يرتدي البيريه، يزين حوائط إحدى عمارات شارع البستان في وسط القاهرة. من هو هذا الشاب؟ لا أحد يعلم، ربما مررت عليه عشرات المرات من قبل ولم تلحظه، لكن ربما في يوم ما، في زمن ما سيتوقف شخص ما ويتأمل ملامح البورتريه الجميل، ويستطيع فك شفرات الرسالة المرسلة من أزمنة مضت. من أجل تلك الآثار المنسية للعابرين المجهولين، وغيرها، نعشق “وسط البلد” كما اعتدنا أن نسمي تلك المنطقة التي تقع على، مثلث وهمي يمتد من ميدان رمسيس وينتهي ضلعه في ميدان العتبة.
ولدت مجلة الجديد الأدبية الشهرية في خضم زمن عربي عاصف شهد زلزالاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً مهولاً، ضرب أجزاء من الجغرافيا العربية، وبلغت تردداته بقية الأجزاء، وأسمعت أصداؤه العالم. وعلى مدار أعوام منذ أن خرج التونسيون يرددون « الشعب يريد » باتت الوقائع اليومية لما سيُعرَّف لاحقاً بأنه « ربيع عربي » خبراً عالمياً يومياً، وموضوعاً مغرياً للسبق الصحافي نصاً وصوتاً وصورة. في هذا الخضم العارم ولدت ثقافة الشارع، ويا لخطر تلك التسمية والتباسها، ثقافة الشارع، هل هي حقاً ثقافة شارع أم ثقافة شعوب. الهتاف واللوحة والملصق واللافتة والأغنية، والشذرات المكتوبة بلغات عربية شتى تتراوح بين الفصحى والعامية كان مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي...

