حقيقة آمن نجيب محفوظ بالصالونات الأدبية بقدر إيمانه بالناس، على أنه لم يحضر صالونات غيره من مشاهير الأدباء، فلم يلحق صالون مي زيادة، ولم يحضر نهائيًّا صالون العقاد، إذ كان يعيش في هذا الوقت منكمشًا، مستغرقًا في أعماله، لا يزور أحدًا. كثيرة وزاخمة هي صالونات نجيب محفوظ، تعددت وتنقلت على مدار حياته من موضع إلى آخر باختلاف الظروف الاجتماعية والملابسات السياسية وظروفه الصحية، على أن ما يميزها كلها أنها بمثابة مقاهٍ عامة مفتوحة، وكل شخص من الحاضرين يقول ما يريد بغض النظر عن مركزه وعلاقته بالأدب.
ولدت مجلة الجديد الأدبية الشهرية في خضم زمن عربي عاصف شهد زلزالاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً مهولاً، ضرب أجزاء من الجغرافيا العربية، وبلغت تردداته بقية الأجزاء، وأسمعت أصداؤه العالم. وعلى مدار أعوام منذ أن خرج التونسيون يرددون « الشعب يريد » باتت الوقائع اليومية لما سيُعرَّف لاحقاً بأنه « ربيع عربي » خبراً عالمياً يومياً، وموضوعاً مغرياً للسبق الصحافي نصاً وصوتاً وصورة. في هذا الخضم العارم ولدت ثقافة الشارع، ويا لخطر تلك التسمية والتباسها، ثقافة الشارع، هل هي حقاً ثقافة شارع أم ثقافة شعوب. الهتاف واللوحة والملصق واللافتة والأغنية، والشذرات المكتوبة بلغات عربية شتى تتراوح بين الفصحى والعامية كان مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي...

