ترى الناقدة والأكاديمية الجزائرية «فاطمة نصير» أن نقطة التقاء القصة والرواية تكمن في أنّ كلتاهما تنطويان تحت قبّة السرديات، أمّا خارج هذا الحيّز فكلّ بحث عن عرى وثقى بين القصة والرواية عبث منسلّ من غياب الرؤية بكلتيهما كنمطين سرديين، إذ لكلّ منهما خصوصيته الفارقة عن الآخر، وعليه لا يمكن اعتبار «القصّة القصيرة» رواية قصيرة، ولن تكون «الرواية» في أيّ حال من الأحوال قصة طويلة، لعدّة اعتبارات لا يسهل حصرها، أهمّ تلك الاعتبارات، البناء اللاّمتماثل بين النّص القصصي والنّص والروائي، وكذا التحوّلات المتسارعة في صياغة النصوص الروائية من جهة، والنصوص القصصية من جهة أخرى، التي صارت أكثر انحرافًا عن المعيارية.
ولدت مجلة الجديد الأدبية الشهرية في خضم زمن عربي عاصف شهد زلزالاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً مهولاً، ضرب أجزاء من الجغرافيا العربية، وبلغت تردداته بقية الأجزاء، وأسمعت أصداؤه العالم. وعلى مدار أعوام منذ أن خرج التونسيون يرددون « الشعب يريد » باتت الوقائع اليومية لما سيُعرَّف لاحقاً بأنه « ربيع عربي » خبراً عالمياً يومياً، وموضوعاً مغرياً للسبق الصحافي نصاً وصوتاً وصورة. في هذا الخضم العارم ولدت ثقافة الشارع، ويا لخطر تلك التسمية والتباسها، ثقافة الشارع، هل هي حقاً ثقافة شارع أم ثقافة شعوب. الهتاف واللوحة والملصق واللافتة والأغنية، والشذرات المكتوبة بلغات عربية شتى تتراوح بين الفصحى والعامية كان مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي...

