ليس من شك في أنّ الرسائل التي بعث بها جبران من المهجر إلى سيدة الأدب في المشرق العربي مي زيادة من أجمل ما خطته أنامل الأدباء في سجل أدب الرسائل. كان جبران آنذاك يحيا في الولايات المتحدة، ومي زيادة في مصر. وكان يفصل بينهما السهول والجبال والصحاري والبحار، وما لا يقل عن 7 آلاف ميل. فاختصرت الرسائل المسافات بينهما، وألَّفت بين قلبيهما. وقد بلغ ما تم جمعه في كتاب (الشعلة الزرقاء) 37 رسالة، ارتقت من الإعجاب والتحفظ في البداية إلى التحرر والتودد فيما بعد. وقد بالغ الشرق في نظرته إلى طبيعة هذه العلاقة إلى حد نعتها ب”الحب العذري” و”الحب الصوفي السامي” و”الحب السماوي”…
ولدت مجلة الجديد الأدبية الشهرية في خضم زمن عربي عاصف شهد زلزالاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً مهولاً، ضرب أجزاء من الجغرافيا العربية، وبلغت تردداته بقية الأجزاء، وأسمعت أصداؤه العالم. وعلى مدار أعوام منذ أن خرج التونسيون يرددون « الشعب يريد » باتت الوقائع اليومية لما سيُعرَّف لاحقاً بأنه « ربيع عربي » خبراً عالمياً يومياً، وموضوعاً مغرياً للسبق الصحافي نصاً وصوتاً وصورة. في هذا الخضم العارم ولدت ثقافة الشارع، ويا لخطر تلك التسمية والتباسها، ثقافة الشارع، هل هي حقاً ثقافة شارع أم ثقافة شعوب. الهتاف واللوحة والملصق واللافتة والأغنية، والشذرات المكتوبة بلغات عربية شتى تتراوح بين الفصحى والعامية كان مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي...

