دفع تفشي فيروس كورونا الملايين من الأشخاص إلى البقاء في منازلهم لأيام طويلة، من دون أن يتمكن أحد، حتى هذه اللحظة، من تحديد الفترة الزمنية التي سيستمر بها الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي. وبهدف كسر الملل وبث الروح المعنوية وتعزيز الطاقة الإيجابية، خرج الناس إلى شرفاتهم للغناء والرقص على أنغام الموسيقى و"قرع الطناجر"، هذا بالإضافة إلى التصفيق، بغية توجيه رسالة شكر وامتنان لجميع العاملين في الرعاية الصحية الذين يقفون في خط الدفاع الأول في مواجهة فيروس كورونا. واللافت أن الجيران الذين بالكاد يلتقون ببعضهم في المصعد، أو في طريقهم إلى العمل، تلاقت عيونهم وقاموا بالتلويح لبعضهم البعض “من وراء الدرابزين”...
ولدت مجلة الجديد الأدبية الشهرية في خضم زمن عربي عاصف شهد زلزالاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً مهولاً، ضرب أجزاء من الجغرافيا العربية، وبلغت تردداته بقية الأجزاء، وأسمعت أصداؤه العالم. وعلى مدار أعوام منذ أن خرج التونسيون يرددون « الشعب يريد » باتت الوقائع اليومية لما سيُعرَّف لاحقاً بأنه « ربيع عربي » خبراً عالمياً يومياً، وموضوعاً مغرياً للسبق الصحافي نصاً وصوتاً وصورة. في هذا الخضم العارم ولدت ثقافة الشارع، ويا لخطر تلك التسمية والتباسها، ثقافة الشارع، هل هي حقاً ثقافة شارع أم ثقافة شعوب. الهتاف واللوحة والملصق واللافتة والأغنية، والشذرات المكتوبة بلغات عربية شتى تتراوح بين الفصحى والعامية كان مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي...

