هذا كتاب لصلاح فضل بعنوان «ملحمة المغازي الموريسكية» من إصدار دار الربيع في القاهرة، دفعتني إليه معرفتي بدقة وعلمية دراسات صلاح فضل، لكن هذا لم يكن وحده. لقد ظللت لوقت طويل لا أرى معنى لاعتبار ضياع فلسطين مثل ضياع الأندلس، فالبكاء على الأطلال يعني الرضا بالحاصل. هذا من الناحية السياسية. أما من الناحية الأدبية فكنت وما زلت غير مقتنع بمن يكتبون أن الواقعية السحرية وفدت إلينا من روايات أمريكا اللاتينية. والسبب أن كتّاب أمريكا اللاتينية أنفسهم يعترفون بسحر الحكايات العربية، وعلى رأسها «ألف ليلة وليلة» وهذه المحلمة «ملحمة المغازي الموريسكية» التي لخصت الملاحم العربية السابقة...
ولدت مجلة الجديد الأدبية الشهرية في خضم زمن عربي عاصف شهد زلزالاً اجتماعياً وثقافياً وسياسياً مهولاً، ضرب أجزاء من الجغرافيا العربية، وبلغت تردداته بقية الأجزاء، وأسمعت أصداؤه العالم. وعلى مدار أعوام منذ أن خرج التونسيون يرددون « الشعب يريد » باتت الوقائع اليومية لما سيُعرَّف لاحقاً بأنه « ربيع عربي » خبراً عالمياً يومياً، وموضوعاً مغرياً للسبق الصحافي نصاً وصوتاً وصورة. في هذا الخضم العارم ولدت ثقافة الشارع، ويا لخطر تلك التسمية والتباسها، ثقافة الشارع، هل هي حقاً ثقافة شارع أم ثقافة شعوب. الهتاف واللوحة والملصق واللافتة والأغنية، والشذرات المكتوبة بلغات عربية شتى تتراوح بين الفصحى والعامية كان مسرحها مواقع التواصل الاجتماعي...

